العلامة الحلي
294
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
واعلم أنّ جماعة حكموا بأنّ النافي لا دليل عليه . وهؤلاء إن أرادوا أنّ العدم قد كان ثابتا في الأصل فيستمر الظن ، فهو عين الاستصحاب ، وقد بيّنا صحته ، وإن أرادوا غير ذلك ، فهو باطل قطعا « 1 » . البحث الثاني : الاستحسان . وقد ذهب إليه أكثر « 2 » الحنفية ، والحنابلة . وأنكره الباقون « 3 » . ولا يحصل « 4 » بينهم اختلاف معنوي ، لأنّ بعضهم فسّره بأنّه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه . وبعضهم قال : إنّه العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه . وقال آخرون : إنّه تخصيص قياس بأقوى منه . وقيل : العدول إلى خلاف النظير « 5 » لدليل أقوى « 6 » .
--> ( 1 ) - في د : ( إجماعا ) بدل : ( قطعا ) . ولم يرد أيّ منهما في ط . وقد فصّل البحث في هذه المسألة واستقصاه الغزالي في : المستصفى : 1 / 241 - 245 ، والآمدي في : الإحكام : 2 / 442 - 444 . ( 2 ) - لم ترد في أ ، ب ، ج : ( أكثر ) . ( 3 ) - المعتمد : 2 / 295 ، التبصرة : 492 ، المحصول : 6 / 123 ( ولم يذكروا الحنابلة ) ، الإحكام : 2 / 390 ، المنتهى : 207 ، قالا : قال به الحنفية والحنابلة وأنكره الباقون حتى نقل عن الشافعي أنّه قال : من استحسن فقد شرّع . ( 4 ) - في ب ، د : ( يتحصّل ) . ( 5 ) - كذا في د ، ه . وهو موافق للتعريف المنقول عن الكرخي ، في : المحصول : 6 / 125 ، والمنتهى : 207 . وفي أ ، ب ، ج ، ط : ( النظر ) . وهو يوافق تعريف السرخسي في أصوله : 2 / 200 . ( 6 ) - المعتمد : 2 / 295 - 296 ، التبصرة : 493 ، أصول السرخسي : 2 / 200 ، المحصول : 6 / 125 ، الإحكام : 2 / 391 - 393 ، المنتهى : 207 - 208 .